ادارة

عقدة الماجستير

 لم اتوقع في يوم من الايام ان يقال لي “انت شايف نفسك بالماجستير حقك” او في رواية اخرى “انت جي تعلمني شغلي بالماجستير حقك.”

قبل بعثتي الى الولايات المتحدة قيل لي الكثير عن مبتعثين يحملون شهادة الماجستير وقد عادوا الى ارض الوطن، وعند عودتهم واجهو نوعان من إحدى هذه العقبات؛ العقبة الاولى هي صعوبة وجود وظيفة تتناسب مع حقل تجارب سوق العمل والثانية هو معاناة البعض من عقدة مدراءهم ومرؤوسيهم بحصولهم على شهادة الماجستير.

بالنسبة للعقبة الاولى فقد واجهتني بشكل شخصي مع ٣ شركات قدمت لها في عام ٢٠١٣. وغالبا قيل لي انت overqualified لهذه الوظيفة (اي مؤهلاتك اعلى من هذه الوظيفة). وهذه قضيتها واسعة ولا أودّ الخوض في الحديث عنها الان.

ما أردت ان اتحدث عنه هو ما أسميتُه “عُقدة الماجستير”

عقدة الماجستير لاتظهر لك في بداية مسارك المهني في بيئة عملك، بل ان في بداية عملك قد تكون مصدر فخرٍ للإدارة التي تعمل بها ويفخر بك مدراءك عندما يقدموك لزملاء اخرين او عملاء من شركات اخرى، فيقال “ومعاك المهندس الفلاني ومعاه ماجستير من امريكا!”. فيشعر بعدها مديرك بالفخر لتوظيفك معه تحت ادارته.

بل تظهر هذه العقدة عند مدراءك او مرؤسيك عند محاولتك للتطوير اوالتغيير، وخلق فرص لإثبات النفس ولربط ماقد تعلمته في بلد الابتعاث ومحاولة تطبيقه في وظيفتك التي تعمل بها الان، وأيضاً ان تبادر في إصلاح بعض الثغرات التي ترى انه سيكون لها اثر رائع في تحقيق نجاحات لشركتك وذلك حسب منظورك وتحليلك العلمي للأمور.اعلم جيداً ان المدراء ليسوا كأصابع اليد الواحدة وان لكل واحد منهم مميزاته وعيوبه لكني لم اتوقع أبدا عند خلقي لتلك المبادرات بحسن نية ان أصد بمقولة “انت شايف نفسك بالماجستير. نفذ كلامي حرفياً فخبرتي الطويلة تحتم عليك قول سمعنا وأطعنا!!” صحيح ان (إدارة التغيير) صعبة بمنظومها في اغلب الشركات لكن الاصعب هو ربط المبادرات والأعمال بقيمة الدرجة العلمية او عدد سنوات الخبرة.

طبقية التفكير في سوق العمل لدينا قاتلة!! طبعاً، الا من رحم ربي.

كل ماكتب أعلاه يمثل تجربتي الشخصية فقط وليس بالضرورة ان تتمثل هذه التجربة لكل شخص عاد الى ارض الوطن. يوجد قادة رائعين في سوق العمل يقدرون خامة العلم التي حصلت عليها ويوظفوها بالطريقة التي تتناسب مع امكانياتك العلمية. ولم اكتب هذه التجربة لأحكم على اشخاص معينين، بل ان هدف هذه المقالة هو نقل التجربة للقادمين من بلد الابتعاث والاستفادة من محتواها.

نصيحتي للمبتعثين العائدين، لا تنصدم لوجود هذه الفئة في سوق العمل، فهاجس الخوف من فقدان الكراسي مازال موجود وبشدة في مجتمعنا الوظيفي. ابحث عن بيئة عمل تتناسب مع فكرك وعلمك وابحاثك ولا تجعل أولويتك البحث عن الجانب المادي. حاول ان توازن.

scad
مايو ٢٠١٣ .صورة يوم التخرج

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s